
تقف العربية ضمن أكثر اللغات انتشارًا حول العالم، بأكثر من 420 مليون متحدّث. كما تضم بلدانها الناطقة بها أكثر من 300 مليون مستخدم إنترنت، ومن المتوقّع أن يستمر هذا الرقم في الارتفاع. وتشير توقعات Statista إلى زيادة ملحوظة في عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) بحلول عام 2025، مع توقّع وصول نسبة الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف المحمول إلى نحو 53% من سكان المنطقة. بات توطين التطبيقات توجّهًا رائجًا، وإليك 6 تحديات في توطين تطبيقك إلى العربية وكيف تحلّها.
إن إنشاء محتوى رقمي يصل إلى هذا الجمهور الواسع مهمة معقّدة. ويرجع ذلك أساسًا إلى الطبيعة الفريدة للغة العربية وتنوع الثقافة المحافظة وعادات وتقاليد متحدثيها. وهذا يبرز الحاجة إلى استراتيجية توطين لا تحترم فقط دقائِق اللغة، بل تراعي أيضًا القيم الثقافية لمستخدميها.
في هذا المقال، ستتعرّف على 6 تحديات في توطين تطبيقك إلى العربية قد تحول دون إتاحة تطبيقك بالعربية، وستتعلّم استراتيجيات للتعامل معها وتجاوزها.
اختيار اللغة المناسبة
في عالم متحدثي العربية، ثمة لغتان رئيستان مستخدمتان: العربية الفصحى الحديثة (MSA) ومختلف اللهجات المحلية. وكثير من الشركات تقع في حيرة عند تحديد الخيار الأنسب.
تُستخدم العربية الفصحى الحديثة أساسًا في البيئات الرسمية مثل الأوساط الأكاديمية والأدب والإجراءات القانونية والصحافة والسجلات الرسمية. وهي مفهومة على نطاق واسع في مجتمع الناطقين بالعربية. وعلى النقيض، تُستخدم اللهجات المحلية في السياقات الأكثر عفوية مثل الأحاديث اليومية ومنصات التواصل الاجتماعي. وتختلف هذه اللهجات اختلافًا كبيرًا من منطقة إلى أخرى، ولكل منطقة تنويعتها الخاصة. بل إن بعض البلدان تضم أكثر من لهجة! ويمكن أن يسبّب هذا التنوع صعوبات تواصل حتى بين أفراد المنطقة نفسها بسبب هذه الفوارق.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن التطبيقات يجب أن تكون متاحة حصريًا بالفصحى أو باللهجات المحلية؛ فالأمر ديناميكي. بعض التطبيقات الموجّهة لبلدان محددة تختار اللهجة المحلية لأنها تغني عن الحاجة إلى العربية الفصحى. وهذا الخيار مفضّل أيضًا لدى العلامات التجارية التي تسعى لبناء صلة أوثق مع جمهورها.

تحديث واجهة المستخدم والبنية
يكمن جانب كبير من التحدي في تكييف التطبيقات للجمهور العربي في بنية التطبيق وتصميمه. ويعود ذلك أساسًا إلى أن العربية تُقرأ من اليمين إلى اليسار (RTL)، على عكس غالبية اللغات الشائعة التي تُقرأ من اليسار إلى اليمين (LTR). وهذا ما يعقّد عملية التوطين ويستدعي مزيدًا من العناية والدقّة في كل تفصيلة، كأحد 6 تحديات في توطين تطبيقك إلى العربية.
يمثّل اتجاه النص عقبة شائعة عند ضبط تخطيطات التطبيقات للعربية، وغالبًا ما يتطلّب إعادة صياغة كاملة لتجربة المستخدم (UX) ووضع تصاميم أكثر قابلية للتكيّف. تتطلّب التطبيقات العربية مراجعة دقيقة لواجهة المستخدم (UI) لاستيعاب التصفح من اليمين إلى اليسار. ومن الضروري عدم إغفال أصغر التفاصيل، إذ قد تقود إلى مشكلات كبيرة عند توطين تطبيقك إلى العربية. مثال واضح هو ضبط رمزي “>” و”<” في المقارنات؛ فتموضعهما الخاطئ قد يترتب عليه تصحيحات مكلفة لاحقًا. وتذكّر أن قارئ RTL يتجه بنظره أولًا إلى يمين الشاشة، ما يستلزم عكس جميع العناصر، بما فيها القوائم والأزرار، وفقًا لذلك. كما أن التصميم الأكثر قابلية للتكيّف يعود بالفائدة أيضًا.
غير أن الاتجاه ليس التحدي الوحيد الذي قد تواجهه في رحلة التوطين. فحجم النص يضطلع بدور حاسم كذلك، إذ تشغل العربية في العادة مساحة أكبر تصل إلى 25% مقارنة بالإنجليزية. وفي حالات كثيرة، يصبح الالتزام بحدود الأحرف شبه مستحيل، ما يقتضي جعل التخطيط أكثر إحكامًا ليستوعب كل النص العربي.
عرض الكتابة العربية بدقة
إلى جانب بنية RTL، تتميّز العربية بتغيّر أشكال حروفها. وهذا يعني أن مظهر الحرف العربي قد يختلف وفق موقعه داخل الكلمة (البداية، الوسط، أو النهاية). خذ مثالًا بسيطًا قد تصادفه عند ترجمة العربية: عرض عبارة اللغة العربية (Arabic).
الصعوبة: التطبيقات التي تفتقر إلى الدعم
إن محاولة عرض الكتابة العربية في برنامج أو وحدة لا تدعم هذه الإمكانات تؤدي إلى عرض معطوب. تخيّل نصًا عربيًا يسير من اليسار إلى اليمين، وتبدو فيه جميع الحروف بالشكل نفسه بغضّ النظر عن موضعها.

التكيّف مع القواعد ثنائية الاتجاه
رغم أن العربية تُقرأ وتُكتب أساسًا من اليمين إلى اليسار، فإنها ليست لغة RTL فحسب، بل تُعد غالبًا لغة ثنائية الاتجاه، أي تُكتب من اليسار إلى اليمين (LTR) ومن اليمين إلى اليسار (RTL). وهذا يستلزم عناية خاصة في إنشاء التطبيقات، لاسيما عند التعامل مع عناصر التنسيق مثل النصوص والصور والرسوم البيانية لضمان ظهورها الصحيح أيًا كان اتجاه القراءة. فسوء التعامل مع النصوص ثنائية الاتجاه قد يسبب مشكلات متعددة.
ومع ذلك، توجد استثناءات، لا سيما في الأرقام والعناوين — خصوصًا الأجنبية منها مثل أسماء الشركات — إذ تميل إلى الاحتفاظ بتنسيقها الأصلي من اليسار إلى اليمين. فعلى سبيل المثال، يظل الرقم “1000” كما هو، ولا يُعكس إلى “0001” في العربية. كما تمثل أرقام الهواتف حالة خاصة؛ فهي عادةً تلتزم بالتنسيق العالمي، متضمنة علامة الجمع (+) ورمز الدولة ورمز المنطقة ثم رقم الهاتف نفسه. وتُرتب هذه المكوّنات باستمرار من اليسار إلى اليمين حتى عند كتابتها ضمن نص RTL.
قد تطرح الفواصل وعلامات الاستفهام والتعجّب تحديات في النصوص التي تتناوب بين اتجاهي RTL وLTR. إذ يعتمد موضع هذه العلامات على سياق النص المحيط. تأمّل عبارة “!I love that” داخل فقرة RTL. يوضح هذا السيناريو المشكلات المحتملة التي قد تنشأ عن عدم الانتباه إلى علامات الترقيم. وقد يبدو تصحيح هذه المشكلات يدويًا أمرًا بسيطًا، لكنه قد يسبّب تعقيدات في تطبيقات الهواتف المحمولة.
يكمن الحل في محارف تنسيق خاصة تُعرف بمحارف التحكّم، ومنها محرف من اليسار إلى اليمين (LRM) ومحرف من اليمين إلى اليسار (RLM). ويمكن إدراجها في النص باستخدام محرّرات النصوص أو بالإشارة إلى رموز يونيكود الخاصة بها، لضمان عرض علامات الترقيم بدقة بغضّ النظر عن اتجاه النص.
مواءمة العناصر البصرية والوسائط
إن توطين المحتوى للعربية لا يقتصر على ترجمة الكلمات ونسخ التصميم. بل يتطلّب أيضًا التركيز على المكوّنات المرئية مثل الصور والمخططات والرسوم التوضيحية. فما يبدو فعّالًا في مستند غني بالنصوص قد لا ينتقل بالسلاسة نفسها إلى واجهة تعمل من اليمين إلى اليسار (RTL).
تُعد العناصر البصرية مهمة للأسباب التالية:
المحاذاة: قد تكون هناك حاجة لإجراء تعديلات على الصور والمخططات لضمان اتساقها مع تصميم RTL.
التسلسلات البصرية: قد تحتاج الصور أو المخططات التي تعرض تسلسلًا معينًا (مثل سلسلة من الخطوات) إلى عكس الاتجاه أو إعادة التصميم لضمان قراءتها بصورة صحيحة من اليمين إلى اليسار.
سوء فهم المستخدم: حتى التفاصيل الصغيرة، مثل تسلسل معكوس، يمكن أن تربك المستخدمين العرب المعتادين على القراءة من اليمين إلى اليسار.
الخلاصة هي التعامل مع العناصر البصرية بالقدر نفسه من العناية الذي توليه للنص أثناء توطين المحتوى العربي. يضمن هذا النهج تجربة سلسة وسهلة الاستخدام لمستخدميك العرب. إليك مثالًا يبدو بسيطًا ولا يحتاج إلى أي تغييرات:
الخلاصة
تتميّز العربية باتجاهها الخاص، وإرشاداتها التنسيقية، وممارساتها الثقافية. وقد يبدو تحويل تطبيقك إلى العربية مهمة شاقة في البداية. إلا أنها تصبح أكثر قابلية للإدارة حين تفهم تفاصيل المتطلبات اللغوية — والتي قد تتضمن تعديل التصميم، والتركيز على الاتجاه، والالتزام بالقيم التقليدية، أو تكييف المكوّنات البصرية.